تملك السينما العربية تاريخًا طويلًا في مهرجان كان السينمائي الدولي، حيث شهدت أولى دوراته عام 1946 مشاركة عربية تمثلت في عرض الفيلم المصري "دنيا"، ومشاركة المخرج يوسف وهبي في لجنة التحكيم، لكن بدأت المنافسات العربية في مسابقات المهرجان بعد 6 سنوات من انطلاقه.
البداية بفيلم ابن النيل
بدأت الأفلام العربية المنافسة في المسابقة الرئيسية للمهرجان بعدما اختير فيلم "ابن النيل" للمخرج يوسف شاهين للمنافسة عام 1952، حيث تم عرضه تحت اسم "نداء النيل" بوجود منتجته ماري كويني. ورغم الحفاوة التي قوبل بها الفيلم، فإنه لم يفز بأية جائزة، ولكن شعر صنّاع السينما العرب وقتها بأن المنافسة في مهرجان عالمي بحجم مهرجان كان ليست بعيدة المنال.
الجائزة جزائرية
رغم المشاركات العربية المتعددة في مهرجان كان منذ نشأته، فإن الأمر استغرق ما يقرب من 29 عامًا حتى تمكن الفيلم التاريخي "وقائع سنين الجمر" للمخرج محمد الأخضر حمينة عام 1974 من الفوز بجائزة السعفة الذهبية، ليصبح أول فيلم عربي يحصد الجائزة الرئيسية. تناول الفيلم وقائع الكفاح الجزائري ضد الاستعمار الفرنسي، وكان فوزه مفاجئًا خاصةً وأنه يعرض قضية الاستعمار في مهرجان فرنسي عالمي.
صحوة عربية في مهرجان كان
شهدت فترة الألفينات صحوة عربية في مهرجان كان، تمثلت في فوز عدد من المخرجين العرب بجوائز مختلفة. ففي عام 2000 فاز فيلم "يد إلهية" للمخرج الفلسطيني إيليا سليمان بجائزة لجنة التحكيم، وفي 2003 فاز الفيلم المغربي "ألف شهر" للمخرج فوزي بن السعيدي بجائزة الشباب.
واستمرت النجاحات، ففي 2013 حصد فيلم "عمر" للمخرج هاني أبو أسعد جائزة لجنة التحكيم الخاصة، وفي 2015 فاز المخرج اللبناني إيلي داغر بالسعفة الذهبية للأفلام القصيرة عن فيلم "موج 98".
في 2016 فازت المخرجة هدى بنيامينا بجائزة الكاميرا الذهبية عن فيلم "إلهيات"، وفي 2018 حصد فيلم "يوم الدين" لأبو بكر شوقي جائزة فرانسوا شاليه، كما فاز فيلم "كفرناحوم" لنادين لبكي بجائزتي لجنة التحكيم والكاميرا الذهبية.
في 2021 فاز فيلم "ريش" للمخرج عمر الزهيري بالجائزة الكبرى لأسبوع النقاد وجائزة الكاميرا الذهبية، وفي العام التالي فاز فيلم "ستاشر أو أخشى أن أنسى وجهك" للمخرج سامح علاء بالسعفة الذهبية للأفلام القصيرة.
وخلال الدورة الـ76 من المهرجان، برز الحضور العربي بقوة، حيث فازت عدة أفلام بجوائز، منها الفيلم المصري "عيسى"، والتونسي "بنات ألفة"، والسوداني "وداعًا جوليا"، والمغربي "عصابات"، والوثائقي "كذب أبيض".
ختامًا، تشهد السينما العربية طفرة واضحة من حيث الإنتاج والتنوع والمشاركة الدولية، ومع ذلك يبقى حلم الفوز بالسعفة الذهبية أحد أهم طموحات صناع السينما العرب نظرًا لمكانة مهرجان كان العالمية.